مرسيدس W140 S600 إكتشف التاريخ والمواصفات
في عالمٍ تتغير فيه السيارات كما تتبدل الأزياء، تبقى هناك أسماء لا يطالها النسيان. أسماء صنعت مجدها في زمنٍ كانت فيه الهندسة تسبق حسابات الربح، وكانت الفخامة تُصاغ بالصبر والدقة.
من بين هذه الأسماء تبرز Mercedes-Benz W140، التي عُرفت في العالم العربي بلقب “الشبح”، بينما وصفها عشاق السيارات في أوروبا بلقب آخر: السفينة الألمانية.
وأكثر نسخها شهرة وهيبة كانت بلا شك
Mercedes-Benz S600
المجهزة بمحرك أسطوري مكوّن من اثنتي عشرة أسطوانة، والتي مثّلت في التسعينيات قمة ما وصلت إليه الصناعة الألمانية من قوة وفخامة.
ميلاد الأسطورة
في منتصف الثمانينيات قررت
Mercedes-Benz
إعادة تعريف مفهوم الفخامة بعد النجاح الكبير الذي حققته الفئة السابقة.
بدأ تطوير مشروع W140 عام 1981 واستمر لأكثر من عشر سنوات. كان الهدف واضحًا: بناء سيارة لا تكون فقط الأفضل في السوق، بل الأكثر اكتمالًا من الناحية الهندسية.
عندما كُشف عنها لأول مرة عام 1991 في Geneva International Motor Show
فوجئ العالم بحجمها الضخم وتقنياتها المتقدمة. كانت أكبر وأثقل وأكثر تعقيدًا من معظم سيارات السيدان الفاخرة في ذلك الوقت.
هندسة بلا حدود
وُصفت W140 داخل الشركة بأنها مشروع بلا سقف للميزانية. فقد أُدخلت فيها تقنيات لم تكن شائعة في السيارات آنذاك، مثل:
هذه التقنيات جعلت السيارة ثقيلة للغاية، لكنها في المقابل كانت واحدة من أكثر السيارات هدوءًا وثباتًا على الطريق.
قدمت مرسيدس هذه الفئة بعدة محركات لتناسب الأسواق المختلفة:
-
S280 بمحرك 6 أسطوانات
-
S320 الأكثر انتشارًا
-
S420 بمحرك V8
-
S500 خيار رجال الأعمال
لكن القمة كانت النسخة الأسطورية:
حملت هذه النسخة محركًا من نوع M120:
-
محرك V12 سعة 6.0 لتر
-
قوة 408 حصان
-
عزم دوران يقارب 580 نيوتن متر
-
ناقل حركة أوتوماتيكي بخمس سرعات
لم يكن الهدف من هذا المحرك تحقيق أرقام قياسية فقط، بل إحساس القوة الصامتة. فحتى عند السرعات العالية بقيت السيارة هادئة بشكل مذهل.
صوت V12 الذي لا يُنسى
يرى كثير من عشاق السيارات أن محرك S600 من أجمل محركات مرسيدس على الإطلاق.
والسبب أن هذا المحرك نفسه استُخدم لاحقًا كأساس لمحركات سيارات خارقة مثل
Pagani Zonda.
لذلك عندما يعمل محرك W140 بعد سنوات من السكون، يصدر صوتًا عميقًا يشبه سمفونية ميكانيكية ألمانية لا تُشبه شيئًا آخر.
فخامة المقصورة
داخل المقصورة تظهر فلسفة مرسيدس في أبهى صورها.
-
مقاعد جلدية فاخرة
-
خشب جوز طبيعي في لوحة القيادة
-
نظام صوتي متطور
-
تكييف مزدوج الم
ناطق -
ستائر كهربائية للنوافذ الخلفية
كل التفاصيل صُممت لتدوم لسنوات طويلة، وهو ما يفسر لماذا ما زالت كثير من هذه السيارات بحالة ممتازة حتى اليوم.
سيارة الرؤساء والملوك
بسبب مستوى الأمان والراحة، أصبحت W140 السيارة المفضلة لكثير من القادة حول العالم.
استخدمت نسخها المدرعة المعروفة باسم Pullman Guard من قبل شخصيات سياسية عديدة، كما ظهرت في مواكب رسمية في أوروبا والشرق الأوسط.
هذا الاستخدام عزز صورتها كسيارة سلطة وهيبة أكثر من مجرد سيارة فاخرة.
المنافسون في ذلك الزمن
لم تكن W140 وحدها في ساحة المنافسة، فقد واجهت سيارات بارزة مثل:
-
Lexus LS
-
Jaguar XJ
-
Audi A8
لكن رغم قوة هذه المنافسة، احتفظت مرسيدس بمكانتها بفضل الفخامة المطلقة والحضور القوي.
قيمة متزايدة مع الزمن
اليوم أصبحت W140 S600 سيارة كلاسيكية مرغوبة بين هواة الجمع.
في أسواق السيارات الكلاسيكية في أوروبا والشرق الأوسط، قد تصل أسعار النسخ النادرة منها إلى أكثر من 60 ألف يورو إذا كانت بحالة ممتازة.
لماذا بقيت الشبح أسطورة؟
السبب بسيط:
هذه السيارة صُنعت في زمنٍ كانت فيه الشركات تسعى إلى الكمال الهندسي قبل كل شيء.
هيكل صلب، محرك أسطوري، مقصورة فاخرة، وتقنيات سبقت عصرها.
تعليقات
إرسال تعليق
هل أعجبتك هذه السيارة ؟